ابن كثير
270
قصص الأنبياء
ثم قال البخاري : ورواه موسى ابن عقبة ( 1 ) ، عن صفوان ، هو ابن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أسندء ابن عساكر في ترجمة داود عليه السلام في تاريخه من طرق عن إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، ومن طريق أبي عاصم عن أبي بكر السبري ، عن صفوان بن سليم به . والمراد بالقرآن هاهنا الزبور الذي أنزله عليه وأوحاه إليه ، وذكر رواية ( 2 ) أشبه أن يكون محفوظا فإنه كان ملكا له أتباع ، فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم والتغني به على وجه التخشع ، صلوات الله وسلامه عليه . وقد قال الله تعالى : " وآتينا داود زبورا " والزبور كتاب مشهور وذكرنا في التفسير الحديث الذي رواه أحمد وغيره أنه أنزل في شهر رمضان ، وفيه من المواعظ والحكم ما هو معروف لمن نظر فيه . * * * وقوله : " وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " أي أعطيناه ملكا عظيما وحكما نافذا . روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلين تداعيا إلى داود عليه السلام في بقر ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه . فأنكر المدعى عليه فأرجأ أمرهما إلى الليل ، فلما كان الليل أوحى الله إليه أن يقتل المدعى ، فلما أصبح قال له داود : إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك
--> ( 1 ) ا : ابن عيينة . محرفة . وانظر صحيح البخاري 2 / 120 ط الأميرية . ( 2 ) كذا بالأصل ولعله : وذكره له أشبه .